وهبة الزحيلي

205

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الأبواب ، أو القعود أمامها بعد أن تردوا ، ففي ذلك ذل ومهانة وعيب ، وإحراج لصاحب البيت . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ أي أن اللّه عليم بنياتكم وأقوالكم وأفعالكم ، فيجازيكم عليها . وهذا وعيد لمن يخالف ما أرشد اللّه إليه ، فإن القصد من هذا الإخبار هنا تقرير الجزاء على هذه الأعمال . ثم بيّن اللّه تعالى حكم البيوت غير المسكونة ، فقال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ، فِيها مَتاعٌ لَكُمْ أي لا إثم ولا حرج عليكم من الدخول إلى بيوت لا تستعمل للسكنى الخاصة ، كالفنادق وحوانيت التجار والحمامات العامة ونحوها من الأماكن العامة ، إذا كان لكم فيها مصلحة أو انتفاع كالمبيت فيها ، وإيواء الأمتعة ، والمعاملة بيعا وشراء وغيرهما ، والاغتسال ، ونحو ذلك . وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ أي إن اللّه تعالى عليم بما تظهرونه من استئذان عند الدخول ، وما تضمرونه من قصد سئ من حب الاطلاع على عورات الناس . وهذا وعيد لأهل الريبة الذين يدخلون البيوت للاطلاع على عوراتها ، وهو شبيه بالوعيد الذي ختمت به الآية السابقة . وهذه الآية الكريمة أخص من سابقتها ، ومخصصة لعموم الآية المتقدمة المانعة مطلقا من دخول بيوت الآخرين ، وذلك أنها تقتضي جواز الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد ، إذا كان للداخل متاع فيها ، بغير إذن ، كالبيت المستقل المعد للضيف بعد الإذن له فيه أول مرة ، ولم يكن مجرد غرفة ضمن غرف أخرى .